الميرزا القمي

81

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

والأقوى الأوّل ، وادّعى عليه في المنتهي إجماع أصحابنا وأكثر أهل العلم ( 1 ) ، واستدلَّوا عليه بقولهم » : « في كلّ أربعين شاةٍ شاة ، وفي خمس من الإبل شاة ، وفي ثلاثين من البقر تبيع ، وفيما سقت السماء العشر ، وفي عشرين مثقالًا من الذهب نصف مثقال » فإنّ ظاهرها التعلَّق بالعين . أقول : الظهور في قوله عليه السلام « فيما سقت السماء العشر » ظاهر ؛ فإنّ ظاهر العشر عشر ما سقت السماء ، بأن تكون اللام بدل الإضافة ، ويقرب منه الكلام الأخر والكلام الأوّل . وأمّا قوله عليه السلام : « في خمس من الإبل شاة » فهو مشكل ؛ لأنّ الشاة ليست في الخمس ، وإن أُريد قيمة شاة فهو ينافي أصالة الشاة ، فإنّ الأصل في الفرائض أيضاً هو العين ، والقيمة بدل ، وجوازها مختلف فيه ، خصوصاً في الأنعام . فلا بدّ أن تجعل كلمة في للسببيّة حتّى تبقى الشاة على حقيقتها ، وحينئذٍ لا يتمّ وجوبها في العين أيضاً ، بل ظاهرها حينئذٍ التعلَّق بالذّمّة لا العين ، إلا أن يقدّر إعطاء شاة حاصلة من خمس إبل ، وهذا التقدير والإضمار ليس بأولى من مجاز السببيّة . وكذلك قولهم » : « في كلّ ثلاثين من البقر تبيع » ، و « في كلّ ستّ وعشرين من الإبل بنت مخاض » لا يتمّ في كثير من الأوقات إلا بهذا التقدير ، فإنّهما قد لا توجدان في النصاب ، فيجب أن يشتري من الخارج . ولكن ملاحظة النظائر توجب حمل الجميع على وجوب الفرائض محصّلة من النصب ، إمّا بإخراجها بعينها منها على فرض حصولها فيها ، أو بتبديل بعض النصب بها على فرض عدمها ، سواء أمكن حصولها فيها كما في غير العبارة الثانية ، أو استحال كما فيها . فعلى هذا فعين الفريضة في الغِت هي عين عشرها ، لا مقدار عشرها ولو من

--> ( 1 ) المنتهي 1 : 505 .